السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
148
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
--> تعالى والحُجج الإلهيّة الذين يتكفّلون بتعليم الامّة وتربيتها وهدايتها إلى الحضرة الأحديّة جلّ وعزّ . وليس المراد بهم في هذا الحديث خصوص الأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين . والدليل على ذلك أوّلًا أنّ الإمام بعد أن حصر جميع أفراد البشر في ثلاثة أصناف : عالِم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رُعاع ، فإنّه تحدّث عن الحُجج الإلهيّة . ومعلوم أنّ العالم الربّانيّ في اللغة لا يختصّ بالامّة ، على الرغم من أنّه أفضل وأعلى وأشرف هؤلاء الأفراد . وبناء على ذلك فإنّ الحُجج الإلهيّة في هذا الكلام هم ضمن مصاديق العالم الربّانيّ ، وليس هناك قرينة لصرف تلك المصاديق إلى الأئمّة الطاهرين ، ويجب القول على أساس إطلاق الكلام بأنّ كلّ من يمتلك هذه الصفات والحالات ، فإن بإمكانه أن يتصدّى لمقام تربية سالكي طريق الله ، وأن يعلّم الأسرار الإلهيّة لمتعطّشي وادي المعرفة ومولّهي عالم لقاء الذات الأحديّة والفناء فيها ، كما هو مشهود في طريقة آية الله الكبرى الآخوند المولى حسين قلي الهمدانيّ رحمة الله عليه ، وفي طريقة تلامذته العرفاء المبرّزين ، الذين تلألأ كلٌّ منهم نجماً ساطعاً في سماء التوحيد والمعرفة . وثانياً أنّ الإمام يقول في كلامه بأنّ الله تعالى يحفظ حُججه وآياته البيّنات بهم ، حتّى يودعوا تلك الأسرار الإلهيّة نظائرهم ، ويزرعوها في قلوب أمثالهم . ومن الجليّ أن ليس من شبيه ولا نظير لشخص الإمام عليهالسلام ، لأنّ مقامه ( الإمامة ) أعلى وأسمى من مقام جميع الأفراد . فيكون المراد بالحُجّة المشهور أو الخائف المغمور أولياء الله تعالى ، الذين بلغوا مقام المخلَصين ، والذين لا يتصوّر لهم أشباه /